الشيخ محمد الصادقي الطهراني
463
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الْأَبْوابَ » تعم كافة الأبواب ، التي يدخل منها ويخرج عنها ، فلم يبق باب لعذره إلّا مغلقة ، والشهوة في الشاب والشابة حاضرة ، والموانع في ميزانها زائلة ، ولكنها - / بعد - / لم تنجح في بغيتها فرأت فيه تأبيّا وصمودا ، فعندئذ صرخت عليه « وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ » والأرجح أنها من أسماء الصوت العجاب وقد تعني هاه هاه ! ويلك ويلاك ! من ذلك الصمود كالحجر الصّلد ، والجبل الشامخ الصلب ، لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف ، لا يتحسس لها ولا يميل إليها ولا يكلّمها في كل هذه الطائلات الغائلات ، إلّا كلمة تكلمها ، وتفتح كافة الأبواب التي غلقّتها : قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) . إنه في هذه المرحلة التائهة الحساسة لا يسايرها في معاذ ليقول : معاذ العزيز حيث أحسن مثواي ، فما العزيز بعزيز أمام ربه العزيز ، فإنما « مَعاذَ اللَّهِ » فقط لا سواه ، مهما اعترفت به العزيزة أم أنكرت ، والبيت بيت الشرك والشهوة ، جوّ لا منفذ فيه لتوحيد اللّه ، ولكن يوسف هو الآن كما كان وسوف يكون ، نبيا وإلها في اللّه ، متيّما في حب اللّه ، لا يجلو له جمال دون جماله ، ولا جلال أمام جلاله . فهب إنها غلقت الأبواب التي كانت بيدها مفاتيحها ، فهل لها أن تغلق باب قلبه إلى اللّه ، الملئ من حب اللّه ، الخالي عما سوى اللّه ، فلا يستمسك في هذه الهزاهز بأسباب غير اللّه ، إلّا بعروة التوحيد : « مَعاذَ اللَّهِ » . فما أبعد قلبا عن قلب ، قلبا لامرأة العزيز مقلوبا غزيرا من الشهوات واللّهوات ، حيث أسعرت في سرها كل لهيب إلى علانيتها ، وأججت كل نار حتى استغرقت في حب فتاها ، وتولهت في غرامه ، واشتغلت به عن كل شيء ، فهو بداية منطقها ونهايته ، وهو في ضميرها